حين تلتقي الأخلاق العالية بالكفاءة المهنية، وتُقترن الخبرة الطويلة بالحكمة الهادئة، تتجسد معاني القيادة الحقيقية في أبهى صورها. تلك هي سِمة القائد اسلم ولد البخاري، المدير التجاري بالشركة الوطنية للماء، الذي استطاع خلال فترة وجيزة أن يحوّل الإدارة التجارية إلى جهاز متكامل الأداء يضبط إيقاع العمل بروحٍ من الانسجام والمسؤولية والالتزام.
أخلاق راقية ونهج هادئ
من يعرف أسلم ولد البخاري عن قرب يدرك أنه قائد من طرازٍ خاص، يقدّم الأخلاق على الأوامر، ويزرع الثقة قبل التوجيه.
يُدير بفكره النيّر قبل صوته، وبقدوته قبل تعليماته، مما خلق بيئة عملٍ هادئة يسودها الاحترام والتعاون والانضباط.
تحت قيادته أصبحت الإدارة التجارية نموذجًا في العمل الهادئ المنتج، بعيدًا عن الصخب، قريبًا من الميدان.
خبرة عميقة جعلته أهلاً للثقة
لم يكن تعيين أسلم ولد البخاري في هذا المنصب صدفة، بل كان تتويجًا لمسار مهني طويل داخل الإدارة التجارية نفسها.
فقد تدرّج في مهامها، واحتكّ بمختلف دوائرها، وتعرّف على كوادرها، فعرف مكامن القوة ومواطن الخلل.
وبفضل هذه الخبرة المتراكمة، أصبح أهلاً للثقة الكبيرة التي وضعها فيه المدير العام السيد عبد المجيد ولد الريح، الذي انتدبه لهذه المهمة الدقيقة بعد أن "نثر كنانته" واختار لها أصلب سهامه عودًا، وأقواها تجربة، وأخبرها ميدانًا، وأنجزها أداءً.
ومنذ تسلّمه مهامه، استطاع ولد البخاري أن يمزج بين التجربة والرؤية، وأن يُحدث تحولًا نوعيًا في تسيير القطاع التجاري.
فلسفة تقوم على اللامركزية وتمكين الميدان
يرى أسلم ولد البخاري أن الإدارة الفاعلة هي التي توزع الصلاحيات ولا تحتكر القرار.
ولذلك بنى فلسفته في التسيير على اللامركزية الميدانية ومنح الصلاحيات وتخفيف الأعباء عن المراكز.
وقد لقي هذا التوجه دعمًا قويًا من المدير العام عبد المجيد ولد الريح، الذي أعاد هيكلة المجال التجاري على مستوى الوطن من خلال تقسيمه إلى قطاعات وأقطاب إقليمية تتيح متابعة الأداء بدقة واستقلالية.
فقسّم العاصمة نواكشوط إلى عدة قطاعات تجارية تُدار بروح المسؤولية والتنافس الإيجابي، فيما أُنشئ لكل من الشرق والشمال والجنوب قطبٌ تجاري خاص يتولى الإشراف والتنسيق والمتابعة الميدانية، مما كرّس عمليًا مبدأ اللامركزية وجعل القرار أقرب إلى مواقع التنفيذ.
ولم تقتصر الإصلاحات على الجانب الإداري، بل رافقها دعم لوجستي متكامل تمثل في توفير سيارات ميدانية وفرق إسنادٍ متنقلة تجوب المراكز دعمًا ومؤازرةً ومتابعةً للأداء على الأرض.
هكذا تحوّل العمل التجاري من منظومة مركزية بطيئة إلى شبكةٍ نشطةٍ منسقةٍ وفعالة تمتد على امتداد التراب الوطني.
أرقام قياسية غير مسبوقة
ولأن النتائج لا تخون الفعل الجيد، فقد جاءت الأرقام لتُترجم هذا الجهد في الميدان.
ففي شهر سبتمبر الماضي – وهو الشهر الذي كانت تعرف فيه الشركة عادةً تراجعًا في العائدات – استطاعت الإدارة التجارية أن تحقق رقمًا قياسيًا قارَب المليار أوقية قديمة (نحو 100 مليون أوقية جديدة)، دون أي دعم من مداخيل الدولة.
وفي تطور لافت، واصل القطاع التجاري بإشراف المدير اسلم ولد البخاري منحناه التصاعدي خلال شهر أكتوبر، إذ بلغت العائدات الإجمالية قرابة المليارين من الأوقية القديمة (حوالي 200 مليون أوقية جديدة)، وهو إنجاز غير مسبوق يعكس نجاح النهج الجديد في التسيير، وحسن توجيه الجهود، ودقة المتابعة الميدانية.
بهذه الأرقام اللافتة، رسّخ ولد البخاري ثقة الإدارة العامة في أن الإصلاح حين يُبنى على رؤية وتخطيط ومتابعة، فإن نتائجه تكون أضعاف المتوقع.
إدارة تعرف كيف تستثمر قدرات أفرادها
يتمتع أسلم ولد البخاري بقدرة فريدة على اكتشاف قدرات الأفراد وتحفيزها واستثمارها في الاتجاه الصحيح، فيصهر الطاقات المختلفة في بوتقة واحدة قوامها الإيجابية وروح الفريق.
تحت قيادته، أصبحت الإدارة التجارية منظومةً متناغمة تجمع بين الكفاءة والمهنية والروح الأخوية، تعمل في انسجام تام نحو هدفٍ واحد: خدمة المواطن وتحقيق الاستدامة المالية للشركة.
بهذا الهدوء الممزوج بالحزم، وبذلك التوازن بين الأخلاق والإنجاز، أثبت اسلم ولد البخاري أن القيادة ليست رفع الصوت ولا كثرة الاجتماعات، بل رؤية واضحة، وإدارة رشيدة، وفعل ميداني منظم.
وبالتكامل مع توجيهات المدير العام السيد عبد المجيد ولد الريح، استطاعت الإدارة التجارية أن تعيد تعريف النجاح داخل الشركة الوطنية للماء، لتصبح بحق نموذجًا للإدارة الحديثة القائمة على الثقة، واللامركزية، والنتائج الملموسة.
وقل اعملوا فسيري الله عملكم ورسوله والمؤمنون
صدق الله العظيم